تغذيات RSS

المقالات
مقالات
الفئران العملاقة
الفئران العملاقة
10-07-12 02:43 PM

ربما لا يستطيع أحد حفظ نقوده في منزله وخاصةً أنا , خوفاً أن تُسرق من أحد اللصوص في الخارج أو تُلتهم من أحد الأعزاء في الداخل فنلجأ للبنك لحفظ نقودنا من التلف والسلف وقضم الفئران .

الشعب السعودي يختلف عن الشعوب الأخرى فهو كريم جداً حتى وصل كرمه للبنوك , فالشعب المغلوب على أمره يضع نقوده في البنك رغماً عنه ويأخذ منه القروض والبطاقات الائتمانية ناهيك عن الفوائد الربوية التي يرفضها السواد الأعظم من أبناء هذا البلد لكنها تذهب جميعها للبنوك , ولم يكتفي البنك بذلك فيقوم بعمل المستحيل لجذب هذا الراتب المسكين لخزانته المتضخمة ويحاول أن يعطيك قرضاً يُقرِضُك به الفأر الكبير على راتبك المُعتقل لديه لمدة لا تقل عن خمسة أعوام لا تستطيع بعدها إلا أن تترجاه بأن يقوم بعملية إعادة اعتقالك وتمويل القرض السابق لك فيستولي عليك وعلى راتبك و تستمر في هذا الوحل حتى مماتك أطال الله بقاءك !
والأدهى من ذلك أنك في حال حاولت تطليق البنك والزواج من بنك آخر يقوم البنك الحالي بالمماطلة في إعطائك ورقة الطلاق بما أن العصمة في يده , ولن تأخذ ورقة طلاقك حتى يجف ريقك و دمك دون حسيب أو رقيب من مؤسسة النقد التي هي من أعطى الضوء الأخضر للبنوك بقضم راتبك وهي أيضاً المستفيد الأكبر من وجود راتبك في البنوك دون أن تقول لك سوى \" تشكي مش ح سأل عليك .. تبكي مش ح رحم عينيك \" .

لا أعلم إن كان يبدو تحالف البنوك علينا كتحالف عصابات المافيا في إيطاليا و أمريكا ولكن بطرق مؤدبة وبدون عنف جسدي وكدمات , ماذا فعلت البنوك السعودية للمواطن والبلد الذي أكلت كل خيراته هل أقامت مشاريع تنموية عملاقة لخدمة المجتمع هل تبرعت بمبالغ تعادل ولو جزء يسير مما قضمته تلك الفئران النهِمة كالتبرع للأعمال الخيرية مع إقراري أن أموالها ليست خير ؟.

أعلم أن البنوك من أُسُس الاقتصاد في كل بلد ولكن ليست بالضرورة أن تكون من أُسُس خط الفقر والدمار والديون لكل مواطن , لا بد من إعادة النظر في طريقة أكل الفئران العملاقة لأموال الناس بالباطل وفتح السوق للبنوك الأجنبية ليس لتمويل المشاريع الكبرى فقط ! ولكن السماح لها بإقراض المواطن بفوائد معقولة بنسبة (1,5%) كما يُفعل في بعض الدول بدلاً من الفئران المحلية التي لا يُشبعها حتى (4%) لكي تُجبر هذه البنوك على الرضوخ ويخف قضمُها لرواتب المواطنين قبل أن يقوم المواطنون يوماً ما بانتحار جماعي على أسوار البنوك فلا تجد تلك الفئران العملاقة بعد ذلك من تُقرِضه أو تَقرُضُه .



عبد الله آل محاسب

Ab_almohsib@hotmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 729



خدمات المحتوى


عبدالله آل محاسب
عبدالله آل محاسب

تقييم
4.33/10 (20 صوت)